خير الدين التونسي
567
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك
وبهذا الانقلاب « 5 » وقفت رومية عن التقدّم والانتشار مدّة مائة وستّين سنة . وكانت الأمم القويّة بإيطاليا في ذلك الوقت الرومان والغوليين في شمالها والسّمنيت في جنوبها ولكن من سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمسين وثلاثمائة قبل الميلاد ضيّع الغوليون قوّتهم من غير نفع [ 324 ] . ثمّ من سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة إلى سنة سبع وستّين ومائتين قبل الميلاد عظمت شجاعة الرومان حتّى أنهم انتصروا على السّمنيت وحازوا جميع وسط إيطاليا وجنوبها . وفي المدّة المذكورة تظاهر الرومان بأوصاف فخرهم الحربية والبلدية التي بنوا عليها قوّة بلادهم وتغلّبوا على جانب من بلاد الغوليين من سنة إحدى وعشرين ومائتين إلى سنة ثلاث وسبعين ومائة وفي سنة اثنتين وأربعين للميلاد انضمّت القطعة المذكورة إلى إيطاليا وصارت عمالة من عمالات الرومان . وبعد ذلك العهد اختلط تاريخ إيطاليا بتاريخ رومية وصارت تابعة لها في أحوالها ثمّ مدّت رومية أخيرا خطى قوّتها خارج إيطاليا وتسلّطت شيئا فشيئا على جانب كبير من الدنيا المعروفة عند الأقدمين . وفي سنة ثلاثين قبل الميلاد أبطل أو كتافيوس أحد ولاتها الدولة الجمهورية واستبدّ في الملك بلقب أغسطوس وإمبراطور أي سلطان فمن ذلك العهد ابتدأت السلطنة الرومانية التي يقال لسلاطينها قياصرة . إيطاليا بعد الميلاد : وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة مسيحية بعد موت الإمبراطور تيودور انقسمت السّلطنة المذكورة إلى سلطنتين سلطنة الشرق وسلطنة الغرب وبقيت مدينة رومية قاعدة سلطنة الغرب . ولمّا خربت السلطنة المذكورة في سنة
--> ( 5 ) الانقلاب : مصطلح وقعت الإشارة إليه أعلاه عند الحديث عن الثورة الفرنسية ( الباب الثاني ) .